عباس حسن
99
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الأول : أن يكون دالا على اثنين أو اثنتين ؛ سواء أكان اسما ظاهرا ، أم ضميرا « 1 » بارزا ، كقوله تعالى : « كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها . . . » . وقوله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما ، فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ . . . » . . . وإنما كانت دلالته على التثنية شرطا لأن الغرض من « كلا » و « كلتا » هو تقوية التثنية في هذا المضاف إليه ، وتأكيدها ، فإذا لم يكن مثل وقع التعارض بين المضاف والمضاف إليه . الثاني : أن يكون كلمة واحدة . ( وهذه الكلمة الواحدة هي التي تقوم بالدلالة على المثنى ؛ من غير سرد أفراده متعددة ، ولا ذكرها متفرقة ) فلا يجوز قرأت كلتا المجلة والرسالة ، ولا عاونت كلا الأخ والصديق . وقد وردت أمثلة قليلة مسموعة لم يتحقق فها هذا الشرط ، فلم توافق كثرة النحاة على القياس عليها ، منها : كلا أخي وخليلي واجدى عضدا . * في النائبات ، وإلمام الملمّات والثالث : أن يكون معرفة كالأمثلة السالفة ، فلا يجوز أن يكون نكرة عامة ؛ كالتي في مثل : حضر كلا رجلين ، وانصرفت كلتا امرأتين ؛ فإن كانت النكرة مختصة فالأحسن الأخذ برأي من يجيز وقوعها مضافا إليه بعد « كلا وكلتا » ؛ فيصح المثالان السابقان - وأشباههما - بعد التخصيص - ؛ فيقال : حضر كلا رجلين عالمين ، وانصرفت كلتا امرأتين أديبتين « 2 »
--> ( 1 ) إذا كان المضاف إليه اسما ظاهرا دالا على اثنين سمى : « مثنى لفظا ومعنى » أما إن كان ضميرا بارزا دالا على اثنين ، أو : اسم إشارة للمفرد ولكنه يدل على اثنين بقرينة خارجة عن لفظه : فإنه يسمى : « مثنى معنى » فقط . ومتى كانت دلالته على التثنية بقرينة خارجية ؛ كاسم الإشارة - سميت « دلالة مجازية » ( كما سيأتي في الزيادة . وكما سبق البيان في ج 1 م 9 ص 108 وهامشها رقم 1 وفي ص 111 ) ( 2 ) وإلى الشروط الثلاثة أشار ابن مالك باختصار حيث يقول : لمفهم اثنين معرّف بلا * تفرّق أضيف « كلتا » و « كلا » يريد : أضيفت « كلتا وكلا » لمفهم اثنين ( أي : لما يدل على اثنين ) مع تعريفه ، وعدم تفرق أفراده .